محمد بن علي الشوكاني

359

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

فهمّ الفتى كلّ الفتى غير واقف * على الدّون إن الدون غير محمّد وفي الغاية الوسطى تعلّل مغرم * على الغاية القصوى مقام التفرّد أيا منزلا من دون مضربه السّها * ويا مقعدا من دونه كلّ مقعد أرى دون مرمى شأوك الموت واقفا * لكل الذي يهوى لقاك بمرصد فقال هذه الأبيات التي هي السحر الحلال وقد غاب عني أولها : فتى لا وحقّ اللّه لولا قيامه * بباب العلا والمجد لم يتجدّد وأبلج ما من آله وقبيله * على قلة السادات من لم يسوّد أخو همّة ما حاجب بن زرارة * أخوها ولا العالي يزيد بن مزيد وذو سلف ما فيهم من مذمّم * لئيم ولا في غيرهم من محمد وأيمن إن تصدم به الفقر ينقلب * غنيا وإن تصدم به النحس تسعد ووقف على أبيات لي من ذلك الطّراز الأول نظمتها لقصد امتحان الفكر وهي « 1 » : ولي سلف فوق المجرّة خيّموا * سرادقهم من دونه كلّ كوكب رقوا في مراقي العزّ شأوا ممنّعا * وذادوا الورى عنه [ بخطب ] « 2 » المشطّب فما منهم في قومه غير سيّد * يروح ويغدو وهو بالمجد مجتبي وما بي عن أوساطهم من تخلّف * ولا ركبوا في مجدهم غير مركبي [ 150 ] ولكنها الأيام يلبسها الفتى * على قدر من غالب أو مغلّب وإني امرؤ أما نجاري فخالص * وأما فعالي فاسأل الدهر واكتب ولست بلبّاس لثوب مزوّر * ولكنّ ضوء الشمس غير محجّب وإن فتى يغشى الدنايا وبيته * على قمة العليا فتى غير معتب فما المرء إلا من ينوء بنفسه * إلى منزل فوق السماء مطنّب ولا خير في خفص من العيش دونه * تجرّع كأس الذلّ من أي مشرب

--> ( 1 ) انظر ديوان الشوكاني ص 96 - 97 . ( 2 ) في [ ب ] حد .